محمد متولي الشعراوي
105
تفسير الشعراوي
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ( سورة القلم ) ونلاحظ أن الحرف ليس آية مستقلة . بينما « ألم » في سورة البقرة آية مستقلة . و : « حم » * . و : « عسق » آية مستقلة مع أنها كلها حروف مقطعة . وهناك سور تبدأ بآية من خمسة حروف مثل « كهيعص » في سورة مريم . . وهناك سور تبدأ بأربعة حروف . مثل « المص » في سورة « الأعراف » . وهناك سور تبدأ بأربعة حروف وهي ليست آية مستقلة مثل « المر » في سورة « الرعد » متصلة بما بعدها . . بينما تجد سورة تبدأ بحرفين هما آية مستقلة مثل : « يس » في سورة يس . و « حم » * في سورة غافر وفصلت . . و : « طس » في سورة النمل . وكلها ليست موصولة بالآية التي بعدها . . وهذا يدلنا على أن الحروف في فواتح السور لا تسير على قاعدة محددة . « ألم » * مكونة من ثلاثة حروف تجدها في ست سور مستقلة . . فهي آية في البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم والسجدة ولقمان . و « الر » * ثلاثة حروف ولكنها ليست آية مستقلة . . بل جزء من الآية في أربع سور هي : يونس ويوسف وهود وإبراهيم . . و : « المص » من أربعة حروف وهي آية مستقلة في سورة « الأعراف » و « المر » أربعة حروف ، ولكنها ليست آية مستقلة في سورة الرعد إذن فالمسألة ليست قانونا يعمم ، ولكنها خصوصية في كل حرب من الحروف وإذا سألت ما هو معنى هذه الحروف ؟ . . نقول أن السؤال في أصله خطأ . . لأن الحرف لا يسأل عن معناه في اللغة إلا إن كان حرف معنى . . والحروف نوعان : حرف مبنى وحرف معنى . حرف المبنى لا معنى له إلا للدلالة على الصوت فقط . . أما حروف المعاني فهي مثل في . ومن . . وعلى . . ( في ) تدل على الظرفية . . و ( من ) تدل على الابتداء و ( إلى ) تدل على الانتهاء . . و ( على ) تدل على الاستعلاء . . هذه كلها حروف معنى . وإذا كانت الحروف في أوائل السور في القرآن الكريم قد خرجت عن قاعدة الوصل لأنها مبنية على السكون لا بد أن يكون لذلك حكمة . . أولا لنعرف قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة والحسنة